محمد الغزالي

383

فقه السيرة ( الغزالي )

وأنقاض ، يهدمها نبيّ التوحيد وهو يقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . . . [ الإسراء : 81 ] « 1 » . [ مشاهد بعد الفتح ] : ثم أمر بالكعبة ففتحت ، فرأى الصّور تملؤها ، وفيها صورتان لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام ! فقال - ساخطا على المشركين - : « قاتلهم اللّه ، واللّه ما استقسما بها قطّ » « 2 » ، ومحا ذلك كلّه « 3 » . حتى إذا طهّر المسجد من الأوثان ، أقبل على قريش ، وهم صفوف صفوف ، يرقبون قضاءه فيهم ، فأمسك بعضادتي الباب - باب الكعبة - وهم تحته ، فقال : « لا إله إلا اللّه واحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب واحده » . ثم قال : « يا معشر قريش ! ما ترون أنّي فاعل بكم ؟ » . قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ! قال : « فإنّي أقول لكم ما قال يوسف لإخوته : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ، اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 4 » . وعندما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمسجد يجهز على الوثنية في عاصمتها الكبرى ، اقترب منه ( فضالة بن عمير ) يريد أن يجد له فرصة ليقتله . فنظر إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نظرة عرف بها طويته إلا أنّه في غمرة النصر الذي أكرمه اللّه به ، لم يجد في نفسه على الرجل ، بل استدعاه ثم سأله : « ماذا كنت تحدّث به نفسك ؟ » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن مسعود ؛ ومسلم من حديث أبي هريرة . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري عن ابن عباس . ( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه أحمد : 3 / 335 - 336 - 383 - 396 ، من حديث جابر بسند صحيح ؛ والطيالسي : 1 / 359 ، من حديث أسامة بن زيد وسنده جيد كما قال الحافظ في ( الفتح ) : 3 / 268 . ( 4 ) ضعيف ، رواه ابن إسحاق معضلا كما في ( ابن هشام ) : 2 / 274 ؛ وقد ذكره الغزالي في ( الإحياء ) : 3 / 158 ، من حديث أبي هريرة دون قوله : « اذهبوا » . وقال الحافظ العراقي في تخريجه : « رواه ابن الجوزي في ( الوفاء ) من طريق ابن أبي الدنيا وفيه ضعف » ، ثم ذكره الغزالي من حديث سهيل بن عمرو . فقال العراقي : « لم أجده » .